Friday, September 23, 2016

ارفعوا الحدود

يتعب الآباء في تربية أبناءهم التربية التي توافق تطلعاتهم و آمالهم. فلهم رؤيتهم العلمية و الاجتماعية و العلمية أيضًا. و أكثر ما يعانيه أغلبهم في توجيه سلوك الأبناء خصوصًا في مرحلة المراهقة، فالتهذيب يستلزم جهدًا أكثر من التربية نفسها. ليخرج الطفل من منزله محاطًا و مدججًا بمكارم الأخلاق و أحسنها ليُصدم و يصطدم في الواقع. فماكان قد تربى عليه من عدم الرد على الكبير يراه يخصل أمامه من أجناسه. يرى رمي المخلفات في الأرض دليلًا على القوة و التحدي. يرى الظلم و الظالم محتفًى به من زملاء فصله. يرى الكسول اللامبالي المتأخر علميًا محاط ليس فقط بمن يشاركهم المكان ، بل يتعداه إلى الفصول و المراحل الأخرى، و عندما يتخرج من الجامعة مودعًا الحياة العلمية متشوقًا لبداية الحياة العملية يرى العجب العجاب. يرى المتزلف النمام هو الحظيظ الوثير لدى الإدارة. يرى الذي لا يحسن النطق باللغة الانجليزية هو الذي يشجع من موجة المادة لا لشيء فقط لمعرفة قريبة أو بعيدة تربطهم. يرى من يدلس و يتظاهر بإنجاز أعمال أوكلت إليه يحظى بتأييد مديره المباشر فقط لأنه يعرف كيف يتودد إليهو يرضيه بأشياء بسيطة و تافهة. يرى من يقول الحق ناصحًا لمدرسته يحارب و يقاطع و يوشى به. 
بعدما يرى هذا و أكثر، ينتج تصادم عما تربى عليه و عما يجب أن يكون. هل يكون مثلهم ناسيًا أو متناسيًا ما نشأ عليه؟ هل يعامل الجميع بأخلاقهم فيكون إمّعة...إذا أحسن الناس أحسن و إذا أساءوا أساء؟ هل يتأخر في عمله و يتوانى في تسليمه لعلمه أنه يستطيع أن يجد مخرجًا بتزلفه لرؤساءه؟ و ماذا عن التأخر في الحضور؟ فبعض الموظفين صديق حميم لرئيس 
قسم ما أو ربما ليس بصديق بل يكفي أنه تحت حماية ذاك الرئيس القوي ذو السلطة و الذمة الواسعة .
 هل يرد على من تطاول عليه؟ و كيف يفعل ذلك و هو لم يتربى على هذا المبدأ أبدًا!
هل يشتم من شتمه، يظلم منظلمه، يضرب من ضربه؟ كل هذا استردادا لحقه؟ و لماذا يؤخذ حقه؟ اليس لكل منا حقه و حظه و نصيبه في هذه الحياة؟

من المخطئ...هو؟والديه؟ من حوله؟ أم المجتمع؟ 

يصل لانفصام في ما بين ماهو صحيح و ما يجب أن يكون لما هو غريب و ماهو كائن.
و إن كان سيعامل الجميع كما يعاملوه هو لا كما يحب أن يُعامل فما فائدة التربية و التوجيه الأسريين؟ لماذا العيش في المنازل و الحفاظ على العائلة و مفهومها إن كان سيخرج و يواجه و يعامل و يتعامل بأخلاق الناس العامة السئة في الشوارع؟ 

لنحمد الله على يومٌ يحاسب فيه الظالم على ظلمه ، يجازى المقسط
يومٌ مشهود عند أحكم الحاكمين  

0 comments:

Post a Comment